في زمن التقلبات والتحولات الكبرى، يبرز الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كظاهرة قيادية فريدة، تجسد ملامح “رجل الدولة” الذي يجمع بين حكمة القائد العسكري ودهاء السياسي المحنك. إن التفويض الذي منحه الشعب له اليوم ليس شيكاً على بياض، بل هو ثقة مطلقة في رجل أثبتت الأيام أن ثوابته الوطنية لا تتزحزح رغم العواصف. لقد استطاع الرئيس الزُبيدي بحنكته أن ينقل القضية الجنوبية من أروقة التهميش إلى منصات القرار الدولي، متحدثاً باسم شعبٍ بأكمله، فارضاً حضور الجنوب كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة.
جاء خطاب الرئيس في هذه المناسبة ليكون بمثابة “بيان النصر” ومنهج عمل للمرحلة المقبلة؛ حيث وضع النقاط على الحروف بكل شجاعة ووضوح. لم يداهن أو يجامل على حساب الحق السيادي، بل تحدث بلسان كل مواطن جنوبي يحلم بالاستقلال. لقد كان خطاباً متزناً، خاطب فيه الداخل بلغة الأب والقائد، وخاطب فيه الخارج بلغة الند للند، مؤكداً أن الجنوبيين قومٌ لا يطلبون صدقة من أحد، بل ينتزعون حقهم بقوة الإرادة وشرعية الميدان. إن هذا النضج السياسي هو الذي جعل العالم ينظر بتقدير لخطوات المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان مؤسسي يحمل مشروعاً حضارياً متكاملاً.
إن المشهد المهيب في ساحة العروض اليوم هو الرد العملي والمفحم على كل حملات التشويه والدسائس التي حاولت شق الصف الجنوبي. لقد أثبت الجنوبيون أنهم جسد واحد خلف قيادتهم، وأن محاولات الإركاع عبر بوابة الاقتصاد أو الخدمات قد فشلت تماماً أمام وعي المواطن الجنوبي بقدسية هدفه. هذا الوفاء للرئيس وللقضية هو السياج المنيع الذي يحمي المكتسبات الوطنية، وهو التأكيد القاطع على أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن ما أقره الشعب في “مليونية التفويض” هو القدر الذي لن يستطيع أي طرف إقليمي أو دولي تجاهله.
في ختام هذه الملحمة التاريخية، نؤكد أن عدن اليوم لم تجدد العهد للرئيس الزُبيدي فحسب، بل جددت العهد للشهداء الذين سقت دماؤهم هذه الأرض الطاهرة. إن المسيرة التي بدأت في الرابع من مايو 2017 قد اشتد عودها اليوم، وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ غايتها الكبرى. سيظل التاريخ يذكر أن شعب الجنوب في مايو 2026 قد رسم لوحة من الوفاء الصادق، مؤكداً أن الاستقلال ليس مجرد شعار، بل هو مصيرٌ محتوم يقوده رجل دولة حكيم، ويسنده شعبٌ وفيٌّ لا يقبل بأقل من كامل السيادة على أرضه من باب المندب إلى المهرة.



