الهدف الجوهري من وراء هندسة الأزمات المتلاحقة من قطع المرتبات إلى إغراق المدن في الظلام هو سحق الإرادة السياسية الحرة لشعب الجنوب، ومحاولة تركيعه لإجباره على القبول بتسويات منقوصة تسلب منه سيادته على أرضه ومقدراته، وتضمن إبقاء الممرات المائية والموانئ الاستراتيجية تحت الوصاية الدائمة.
تسعى هذه المخططات المعادية إلى خلق بيئة طاردة للاستقرار ومحفزة للفوضى، بهدف إضعاف المكتسبات العسكرية والأمنية التي حققها الجنوبيون بدمائهم.
ترتكز الاستراتيجية هنا على مقايضة الحقوق السياسية المشروعة بالملفات الإنسانية والخدمية الأساسية، في محاولة بائسة لإنتاج نخب محلية مرتهنة تدين بالولاء للخارج، وتسهيل تغلغل قوى الإرهاب مجدداً لخلط الأوراق وتبرير التدخلات الخارجية المستمرة بصفتها “المنقذ”، بينما هي المستفيد الأول من حالة السيولة الأمنية.
لكن أمام هذه الغايات، يقف الجنوب اليوم مستنداً إلى جدار صلب من الإرادة والعزيمة التي أثبتت الأيام أنها عصية على الانكسار.
ولم تفلح سياسات التجويع الممنهجة في زحزحة الشارع الجنوبي عن تمسكه بخياراته الوطنية، بل أنتجت وعياً جمعياً قادراً على فرز الأوراق ومعرفة الصديق من العدو.
يتجلى هذا التصدي في الالتفاف الشعبي العارم حول القيادة السياسية والقوات المسلحة الجنوبية، والرفض القاطع لأي إملاءات تسلب الجنوب قراره المستقل، وتحويل المعاناة إلى وقود لتعزيز الجبهة الداخلية والاعتماد على الذات.
صمود الجنوب في وجه هذه العواصف المفتعلة يرسل رسالة واضحة لكل من يحاول العبث بمصيره مفادها أن الحقوق الوطنية لا تسقط بقطع الأجور ولا تنطفئ بقطع الكهرباء.
وتحولت العزيمة الجنوبية إلى صخرة صلبة تتحطم عليها كل المخططات التآمرية، لتثبت هذه التطورات أن شعب الجنوب هو الرقم الأصعب في معادلة الإقليم، وأن رهان تركيعه عبر بوابة الخدمات هو رهان خاسر لن يحصد منه واضعوه سوى الفشل الاستراتيجي.



