تشهد العاصمة عدن ومحافظات الجنوب المحررة أزمة خدمية ومعيشية خانقة، في ظل اتهامات متجددة لما تُعرف بعصابة سلطة 7 يوليو التابعة للاحتلال اليمني باستخدام الخدمات كسلاح حرب ضد المواطنين، في محاولة لتركيعهم وفرض مشاريع منتقصة من مشروعهم الوطني وإرادتهم الصلبة في استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها عدن.
وقالت مصادر محلية إن سياسة “حرب الخدمات” التي تنتهجها هذه السلطة تقوم على إغراق العاصمة عدن ومحافظات الجنوب المحررة بسلسلة أزمات متعمدة، تشمل انقطاع المرتبات لأكثر من أربعة أشهر وتدهور خدمات الكهرباء والمياه، إلى جانب رفع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، وذلك بهدف الضغط على المواطنين وقيادتهم السياسية، ومحاولة تفكيك القوات المسلحة الجنوبية تمهيدًا لتنفيذ مشاريع معادية، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الشارع الجنوبي إلى الخروج في انتفاضة شعبية واسعة قد تصل إلى طرد ما تصفه بعصابة حكومة 7 يوليو من قصر المعاشيق.
وتعيش عدن اليوم واقعًا مأساويًا يتجسد في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وانقطاع المياه، وأزمة خانقة في الغاز المنزلي، إضافة إلى توقف صرف مرتبات موظفي الدولة لأكثر من أربعة أشهر، وتدهور العملة المحلية في الأسواق، وارتفاع حاد في أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية، فضلًا عن انهيار منظومة الصرف الصحي وانتشار الأوبئة والحميات، وهو ما فاقم من معاناة المواطنين ودفع بالأوضاع نحو مستويات غير مسبوقة من التدهور.
وفي السياق ذاته، اتهمت المصادر ما تُعرف باللجنة الخاصة ومندوبها السعودي في عدن اللواء فلاح الشهراني، إلى جانب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، ومجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي ونائبه عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، بالانشغال بتنفيذ مخطط يستهدف تفكيك القوات المسلحة والأمن الجنوبي، والعمل على استهداف أكبر المكونات السياسية في الجنوب وهو المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر محاولات تفكيكه إلى كيانات متعددة، في مسعى لفرض تنازلات والتراجع عن مطالب أبناء الجنوب في استعادة دولتهم المستقلة كاملة السيادة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم يعكس نهجًا متكررًا اتبعته كل حكومات الاحتلال اليمنية المتعاقبة، والمتمثل في إغراق عدن ومحافظات الجنوب بالأزمات كوسيلة ضغط سياسي، الأمر الذي يزيد من حالة الاحتقان الشعبي ويضع المدينة أمام سيناريوهات مفتوحة في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.



