أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن معرض الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء التركي SAHA2026 شهد توقيع 182 اتفاقية دفاعية بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار، بينها صفقات تصدير بلغت نحو 6 مليارات دولار، في خطوة تعكس تسارع نمو الصناعات العسكرية التركية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وخلال كلمته في المعرض المقام بمدينة إسطنبول، أكد أردوغان أن تركيا باتت واحدة من أبرز القوى الصاعدة في قطاع الصناعات الدفاعية، واصفًا بلاده بأنها “النجم الساطع” عالميًا في هذا المجال، مشددًا على أن أنقرة ماضية نحو تحقيق استقلال كامل في أنظمتها الدفاعية.
وأشار الرئيس التركي إلى أن النسخة الخامسة من معرض SAHA2026 استقطبت شركات ومؤسسات دفاعية من 120 دولة، بمشاركة أكثر من 1763 شركة، فيما تم عرض مئات المنتجات العسكرية والتقنيات الحديثة في مجالات الطيران والدفاع البري والبحري والجوي، إضافة إلى الأنظمة السيبرانية والرادارات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أردوغان أن أكثر من 4000 شركة تعمل ضمن منظومة الصناعات الدفاعية التركية بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحث، معتبرًا أن هذا التكامل ساهم في تسريع تطوير التكنولوجيا العسكرية المحلية وتعزيز قدرة تركيا على إنتاج أنظمتها الدفاعية بشكل مستقل.
وكشف أن المعرض شهد عرض أكثر من 200 منتج جديد، مؤكدًا أن الصناعات الدفاعية الحديثة لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل أصبحت تعتمد على الدمج بين الأنظمة المتطورة، بما يشمل المسيرات والأنظمة السيبرانية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرادارات الحديثة.
وأضاف أن التطورات المتسارعة في المنطقة أثبتت أن الأمن لم يعد مرتبطًا بجانب واحد فقط، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن السيبراني والتقنيات العسكرية المتقدمة وأنظمة الردع الحديثة.
وأكد أردوغان أن تركيا خفّضت اعتمادها على الخارج في الصناعات الدفاعية بشكل كبير، بعدما كانت تستورد نحو 80% من احتياجاتها العسكرية في السابق، مشيرًا إلى أن بلاده أصبحت اليوم تنتج أنظمتها الدفاعية محليًا وتسعى لتوسيع التعاون الدولي في هذا القطاع.
وفي رسائل سياسية لافتة، تحدث الرئيس التركي عن العراقيل التي واجهتها أنقرة في الحصول على بعض الأنظمة الدفاعية من الخارج رغم دفع ثمنها، معتبرًا أن هناك جهات حاولت عرقلة تقدم تركيا في هذا المجال عبر “مبررات سخيفة”، من بينها التشكيك بالجدوى الاقتصادية للاستثمار العسكري.
وشدد أردوغان على أن قوة الدول تبدأ من قوة جبهتها الداخلية، محذرًا من محاولات زرع الفتن والتدخلات الخارجية، ومؤكدًا أن مشروع “تركيا بلا إرهاب ومنطقة بلا إرهاب” يمثل أحد أبرز أهداف الدولة التركية خلال المرحلة المقبلة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا الزخم في وقت تسعى فيه أنقرة إلى توسيع نفوذها الصناعي والعسكري عالميًا، مستفيدة من التطور المتسارع في تقنيات الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية الحديثة التي أصبحت تشكل أحد أبرز أدوات القوة التركية الناعمة والصلبة في آن واحد.



