وفي كل مليونية يشهدها الجنوب، تتجدد صورة الالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة السياسية الجنوبية، حيث يخرج المواطنون حاملين قضية وطن، ومؤكدين أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد مجرد مكوّن سياسي، بل أصبح الممثل الحقيقي لتطلعات الشعب الجنوبي وإرادته الجمعية نحو التحرير والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة.
كما أن هذا الحضور الشعبي اللافت، الذي تملأ ساحات العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، يعكس حجم الثقة الشعبية الراسخة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وقيادة المجلس الانتقالي، باعتبارهم حَمَلة المشروع الوطني الجنوبي، والقادرين على عبور التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تستهدف الجنوب وقضيته العادلة.
لقد استطاع الرئيس الزُبيدي، خلال سنوات قليلة، أن ينقل قضية الجنوب من إطارها المحلي المحدود إلى فضاءات التأثير الإقليمي والدولي، مستندا إلى شرعية شعبية واسعة وإرادة سياسية صلبة، وهو ما جعل القضية الجنوبية حاضرة بقوة في مختلف الملفات السياسية المتعلقة بمستقبل المنطقة.
ولم يكن هذا الحضور السياسي والدبلوماسي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل تراكمي قادته القيادة الجنوبية بحكمة واقتدار، بالتوازي مع تضحيات جسيمة قدمتها القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية التي أثبتت قدرتها على حماية الأرض الجنوبية والتصدي لمشاريع الفوضى والإرهاب ومحاولات استهداف الهوية الوطنية الجنوبية.
إن شعب الالحدثي، وهو يمنح ثقته للمجلس الانتقالي، يدرك تماما أن المرحلة الراهنة ليست سهلة، وأن حجم المؤامرات والحروب الاقتصادية والخدمية التي تُشن ضد الجنوب تستهدف كسر الإرادة الشعبية وإضعاف المشروع الوطني الجنوبي، غير أن حالة التلاحم الشعبي الواسعة أثبتت أن الجنوب يمتلك من الوعي والإصرار ما يجعله أكثر قدرة على تجاوز التحديات والانتصار لها.
ويؤكد الجنوبيون في كل مناسبة وطنية أن التفويض الشعبي الذي مُنح للقيادة الجنوبية ليس تفويضا شكليا أو مؤقتا، بل عهدا وطنيًا متجددا لحماية المشروع الجنوبي والدفاع عن مكتسباته السياسية والعسكرية، حتى تحقيق الهدف الأسمى المتمثل باستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.
كما أن الالتفاف الشعبي الكبير حول القيادة الجنوبية يمثل رسالة واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي بأن الجنوب اليوم يمتلك قيادة سياسية موحدة وقاعدة جماهيرية صلبة، وأن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تتجاوز إرادة شعب الجنوب أو تتجاهل حقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته.
وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي ترسيخ حضوره السياسي والعسكري، مستندا إلى رصيد شعبي واسع، وإلى قناعة راسخة لدى أبناء الجنوب بأن مشروعهم الوطني بات أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.
ويبدو واضحا أن حالة الاصطفاف الوطني الجنوبي خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة الجنوبية تشكل اليوم أحد أبرز عوامل القوة والثبات، خصوصا في ظل ما يواجهه الجنوب من تحديات معقدة تتطلب وحدة الصف وتعزيز الجبهة الداخلية.
ومع كل محطة نضالية جديدة، يبرهن شعب الجنوب أنه ماضٍ بثبات خلف قيادته السياسية، مؤمنا بأن التضحيات التي قُدمت على امتداد سنوات الثورة الجنوبية لن تذهب سدى، وأن دماء الشهداء ستظل وقودا لمعركة التحرير والاستقلال وبناء الدولة الجنوبية المنشودة.
لقد باتت قضية الالحدثي اليوم أكثر حضورا وتأثيرا من أي وقت مضى، وأصبح المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس الزُبيدي، رقما سياسيا وعسكريا صعبا في معادلة المنطقة، مدعوما بإرادة شعبية صلبة لا تعرف الانكسار، وإيمانٍ عميق بعدالة القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في الحرية والسيادة والاستقلال.



