لم يكن الظهورالفج ، للمدعو رشاد العليمي ليلة الثاني والعشرين من مايو ، عبر خطاب التعالي والنشوة، مفاجئا لنا نحن الجنوبيين ، فعهدنا به عنصرا أمنيا مخلصا لقوى النفوذ والفيد في صنعاء وأماكن أخرى .
ظهر العليمي كما هو دون رتوش ومساحيق ، حرص على وضعها على وجهه الرسمي منذ أن تولى رئاسة مجلس القيادة الرئاسي عام ٢٠٢٢، حين كان للجنوب حضورا وازنا وفاعلا في المجلس ، وبعد الانقلاب على الشريك الجنوبي الذي يمثل المشروع الوطني للجنوبيين ، شعر العليمي أنه لم يعد بحاجة لممارسة ( التقية ) ، فظهر كما هو ، ذلك الضابط الذي يخطط ويشرف على عمليات الاغتيال لقادة الحراك الجنوبي منذ ٢٠٠٧ وحتى ٢٠١٥ ، ظهر العليمي المنخرط في مشروع الغزو الحوثي للجنوب عام ٢٠١٥ .
ظهر العليمي منتشيا ، بما يعتقد أنه انتصار حققه له ( حلفاؤه ) بالطيران العسكري والغدر بالحليف الصادق ، وبالاسناد السياسي والاعلامي والدبلوماسي .
ظهر العليمي الذي لم يجد مكانا له في الجنوب ليحتفل بذكرى الوحدة ( حيث احتفل الجنوبيون بذكرى فك الارتباط عن الوحدة ، ولم يسمحوا لرشاد وفريقه بالاحتفال بالوحدة الميتة ) ، ظهر العليمي متحملا وزر الغزو الجديد للجنوب ، رغم حديثه عما اسماها ( انحرافات تعرض لها مشروع الوحدة أضر بالشراكة في اوقات سابقة ) . ولعله يقصد بها الجرائم التي ارتكبت بحق الجنوب بعد عام ١٩٩٤ والتي كان العليمي مشاركا فاعلا فيها . ولكن ما ارتكبه هو وحلفاؤه منذ ديسمبر من العام الماضي ، ومايمارسونه من خديعة حاليا ، يفوق بكثير مارتكبوه بحق الجنوبيين عام ١٩٩٤ ، وعام ٢٠١٥ .
إن حديث المدعو رشاد العليمي عن استكمال سيطرة الجنوبيين على كامل ترابهم الوطني في ديسمبر من العام الماضي ، بوصفه تهديدا ( لمركز الدولة القانوني ) حسب زعمه ، يؤكد أن مراكز النفوذ والفيد التي يمثلها المدعو رشاد في هذه المرحلة ، لايتحقق لهم مبتغاهم إلا بالاستحواذ والسيطرة وقهر الجنوبيين ووضع اليد على مقدراتهم ومصيرهم ، وأنها قوى لاتؤمن بالشراكة والندية في التعاطي مع الالحدثي ، وهو الأمر الذي ادركه الجنوبيون منذ إعلان مشروع الوحدة عام ١٩٩٠ ، وترسخ هذا الإدراك عندما تعرض الجنوب لغزو احتلالي اقتلاعي عام ١٩٩٤ ، أسقط الوحدة السلمية ، وأعاد للجنوب وضعه الاعتباري السابق بإعلان المرحوم الرئيس علي سالم البيض _ وهو الذي وقع اتفاقية الوحدة _ فك الارتباط في الحادي والعشرين من مايو عام ١٩٩٤ .
لقد ظهر المدعو رشاد العليمي في خطابه ، ليس محتفيا بالوحدة ، كما يوحي زمان الخطاب ، بل ظهر منتشيا بما يعتقد أنه نجاح للغزو الثالث للجنوب ، ظهر متوعدا باستكمال مابدأ بالقصف الجوي للقوات والمناطق الجنوبية ، ثم الغزو البري ، مرورا بمسرحية ( إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي ) وصولا لما يعتمل حاليا على الأرض الجنوبية من تفكيك للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية ، والسعي الحثيث لضرب المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، لافساح المجال للمكونات الكرتونية التي اسستها السعودية لتكون شاهد زور على جريمة تزوير الإرادة الجنوبية وفرض حلول لايرتضيها الشعب الجنوبي العربي .
إن حديث المدعو رشاد العليمي عن ما أسماه ( حل ) القضية الجنوبية ، واستخدامه مفردة ( حل ) تحيلنا إلى فهم دلالات هذه المفردة في ذهنية رشاد العليمي وداعميه، خاصة بعد استخدامهم ذات المفردة لوصف الحماقة التي ارتكبوها في الرياض بإعلان ماسمي ( حل ) المجلس الانتقالي الجنوبي . فالحل في ذهنية العليمي وداعمية تعني التفكيك ونقض العقد .
لقد كشف العليمي في خطابه ، حقيقة مايعتمل في الرياض ، بوصفه استكمالا لما قام به الطيران الحربي ، وماقامت وتقوم به التشكيلات العسكرية الغازية للجنوب . فما يجري في الرياض هو محاولة ( لتبييض ) الجرائم التي ارتكبت وترتكب بحق الجنوبيين منذ ديسمبر من العام الماضي ، وهو استمرار لخطوات الضرب الممنهج للانجازات السياسية والوطنية التي حققها الجنوبيون طيلة العقود الثلاثة الماضية .
لقد كشف المدعو العليمي في خطابه كذلك طبيعة المرحلة القادمة من خلال ما اسماها ( الموجهات ) ، وهي في مضمونها لاتخرج عن كونها إجراءات عملية لتحقيق مالم يتمكنوا من تحقيقه ، بقصف الطيران والغزو العسكري المباشر وبمسرحية ( حل المجلس الانتقالي الجنوبي ) التي ظلت حبرا على ورق .
وانطلاقا من هذا الانكشاف والفجاجة في الطرح الذي تضمنه الخطاب ، جدير بنا أن نذكر رشاد العليمي أن الشعب الجنوبي سيقف في وجه مخططاتكم ، ولن يقبل إلا بمشروع الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة ، بحدودها الدولية المعترف بها قبل ٢٢ مايو ١٩٩٠ . ولتذهب أنت ومركز ( دولتك القانوني ) المزعوم ، إلى الجحيم ، طالما وأنك لم تسع للوصول إلى مكان الوجود الحسي والاعتباري والقانوني المفترض لدولتك المزعومة، فهو ليس في الالحدثي بداهة ، بل في صنعاء حيث السيادة حاليا للمليشيات الحوثية ، التي تتعامل معها أنت وداعميك على أنها تمثل المركز القانوني للدولة ، وتسعون جاهدين لالحاق الالحدثي بها .
ولكن ذلك لن يكون ، مهما كانت المؤامرات والتحديات ..
وسيظل الجنوبيون في ساحات النضال والعز والشرف يسطرون الملاحم البطولية ، ملتفين حول حامل قضيتهم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وصولا الى هدفهم المنشود ..
المجد للشهداء
الشفاء للجرحى ..
وعاش الالحدثي حرا أبيا مستقلا ..
أنور التميمي
المتحدث الرسمي بإسم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.
.
.



