متابعات – الحدث
مع انطلاق صافرة البداية للمباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026، تشتعل التوقعات وتتباين الآراء في الشارع الرياضي العالمي حول هوية المنتخب الذي سيرفع الكأس الأغلى في الختام. ويمتاز هذا المونديال الاستثنائي بأنه لا يعرف مرشحاً واحداً تلتف حوله كل الجماهير بثقة عمياء، لكون المنتخبات الكبرى التي تملك أفضلية فنية واضحة، تعاني في الوقت نفسه من عيوب وثغرات تمنع الكثيرين من الجزم بوصولها إلى منصات التتويج. ومن أجل وضع النقاط على الحروف، رصدت القراءة الفنية أربعة منتخبات عالمية كمرشحة فوق العادة، والمفترض منطقياً وبحكم الجودة الفنية الفائقة أن تحجز مقاعدها في الدور نصف النهائي للبطولة بكل أريحية، مستندة على قوام بشري مرعب واستقرار تكتيكي كبير.
كتيبة “الأسود الثلاثة”.. جيل تاريخي يقوده “توخيل” بالانضباط الصارم والجرأة الفنية
ويدخل المنتخب الإنجليزي هذا المونديال بشعور غامر وكأنهم يلعبون على أرضهم ووسط جماهيرهم؛ نظراً للتقارب الجغرافي والروحي بين أمريكا وإنجلترا، مما يضمن زحفاً جماهيرياً إنجليزياً مرعباً يملأ المدرجات عن آخرها في جميع المباريات. ويملك “الأسود الثلاثة” حالياً جيلاً تاريخياً لا يقل قيمة عن جيل 2006 الشهير، لكن الفارق الجوهري أن الجيل الحالي يضم نجوماً يتسمون بالتضحية والمجهود البدني العالي والرغبة الشديدة في النجاح، مع غياب كامل للأنانية والغرور، خاصة إذا أخرجنا بيلينغهام من حسابات الأنا العالية. وتتمدد الجودة التكتيكية في كل الخطوط بدءاً من الحارس الخبير بيكفورد الذي قدم موسماً مميزاً مع إيفرتون، مروراً بخط وسط يقوده ديكلان رايس، ووصولاً للهجوم بوجود الهداف هاري كين. ولقد أثبت المدرب الألماني المحنك “توخيل” جرأته وفرض الانضباط والالتزام مستبعداً أسماءً رنانة مثل أرنولد وفودين والكر وجيمس وايت وبالمر وماغواير دون تردد لعدم ملاءمتهم لقناعته التكتيكية، لتصبح إنجلترا مطالبة رسمياً بحصد اللقب وليس مجرد منافس عابر.
برازيل أوروبا تحت المقصلة.. التشكيلة الأقوى تاريخياً للبرتغال تواجه أزمة تكتيك “مارتينيز”
ويمر المنتخب البرتغالي بمرحلة تاريخية فريدة؛ حيث يجمع حالياً أفضل جيل فني في تاريخ الكرة البرتغالية على الإطلاق منذ عقود طويلة. فبخلاف الأجيال السابقة التي كانت تعتمد على نجم واحد أو اثنين، تمتلك البرتغال اليوم كتيبة مدججة بالنجوم في كل مركز على أرضية الملعب، لدرجة أن التشكيلة البرتغالية المرعبة باتت تنافس فرنسا بقوة على لقب القائمة الأقوى والأكثر تنوعاً وعمقاً في العالم، سواء في حراسة المرمى، الدفاع، أو خط الوسط الذي يضم ثنائي باريس سان جيرمان الحائز على دوري الأبطال مؤخراً، بالإضافة إلى الأجنحة والخط الهجومي البديل. ولكن، تظل الأزمة الكبرى والوحيدة للبرتغال كامنة في هوية المدير الفني “مارتينيز”، فالرجل الذي تسلم الجيل الذهبي لبلجيكا ودمره تماماً دون تحقيق أي إنجاز، يقود الآن جيل البرتغال التاريخي وسط علامات استفهام كبيرة حول كفاءته الفنية، ويبقى السؤال قائماً حول قدرته على قيادة الأسطورة رونالدو ورفاقه نحو منصة التتويج التاريخية.
ترسانة “الديكة” الفرنسية.. عمق بشري مرعب واستقرار فني يمتد لعشر سنوات
ولا يمكن لأي متابع رياضي أن يستبعد منتخب فرنسا، حامل لقب مونديال 2018 ووصيف نسخة 2022، من صدارة الترشيحات الكبرى للظفر بالكأس الحالية. الديكة يملكون وفرة بشرية مرعبة تجعل المدرب ديدييه ديشان يستبعد منتخباً كاملاً من النجوم القادرين على حصد اللقب، دون أن تهتز التشكيلة الأساسية أو البديلة. والمميز في فرنسا أن القوة البشرية زادت وتطورت؛ فالأسماء التي اعتزلت أو تراجعت حل مكانها عناصر أصغر سناً وأعلى كفاءة، مثل الحارس “مينيان” الذي يتفوق بمراحل على لوريس في المواعيد الكبرى وركلات الجزاء، بجانب أوليز والدو على الأطراف، وشيركي وزائير إيمري في الوسط. ورغم علامات الاستفهام حول أسلوب ديشان التكتيكي، إلا أن الاستقرار الفني المستمر لأكثر من عشر سنوات جعل اللاعبين يحفظون أدوارهم بدقة، وتظل ثغرتهم الوحيدة في خط الوسط وغياب الخيارات القادرة على الخروج السلس بالكرة، خاصة مع تراجع مستوى كانتي ومحدودية تشواميني، ولكن إذا اعتمد ديشان على التحولات الهجومية السريعة فستكون فرنسا كابوساً حقيقياً لجميع المنافسين.
الماتادور الإسباني.. بطل اليورو المتربص بالجميع وشبح الإصابات الذي يهدد الحلم المونديالي
وتدخل إسبانيا المونديال بثوب بطل اليورو والوصيف لنهائي الأمم الأوروبية، بجيل واعد عاصف أعاد أمجاد الكرة الإسبانية إلى الواجهة وبات مرشحاً بارزاً وفوق العادة للقب كأس العالم. ويستند الترشيح الإسباني إلى عدة عوامل؛ أبرزها توهج الموهبة ليمين يامال، واعتماد قوام المنتخب الأساسي على لاعبي نادي برشلونة، مما يمنح الفريق تجانساً تكتيكياً كبيراً وقدرة فائقة على التفاهم والانسجام المتبادل داخل الملعب، بجانب امتلاك خيارات قادرة على صناعة الفارق الفردي. ورغم هذه القوة، تعاني إسبانيا من مشاكل حقيقية وهامة؛ في مقدمتها دخول الثنائي ليمين وويليامز البطولة وهما يعانيان من آثار الإصابة، بالإضافة إلى ضعف دكة البدلاء وصعوبة تعويض أي عنصر أساسي، وفي حال الحفاظ على سلامة التشكيلة فإن إسبانيا قادرة على الذهاب بعيداً، في حين تتراجع أسهم الأرجنتين لتقدم لاعبيها في السن وهبوط وتيرة ميسي، بينما تواصل البرازيل رحلة التخبط والبحث عن الهوية الفنية في انتظار ما قد يفعله أنشيلوتي مستقبلاً.
مصدر هذا الخبر هو موقع www.fjajsport.com



