الجمعة – 17 أبريل 2026 – الساعة 11:47 ص بتوقيت عدن ،،،
الحدث / عفاف مجاهد
يكفيكِ فخرًا أن الكل أجمع أنكِ نزيهة… ولستِ في قائمة الفاسدين
في زمنٍ تختلط فيه المعايير، وتضيع فيه الحدود بين الصواب والخطأ، تبقى النزاهة عملة نادرة لا يمتلكها إلا القليل. وفي خضم هذا الواقع، برز اسم الدكتورة نوال جواد سالم كواحدة من النماذج التي أثبتت أن العمل النظيف لا يزال ممكنًا، وأن المسؤولية يمكن أن تُدار بضمير حي وإخلاص حقيقي.
لقد شكّل إعفاء الدكتورة نوال جواد سالم من منصبها كمدير عام لمكتب التربية والتعليم في عدن لحظةً مثيرةً للكثير من التساؤلات، لكنه في الوقت ذاته كشف حجم الاحترام والتقدير الذي تحظى به في أوساط التربويين والمجتمع. فالإجماع الذي تكرر على نزاهتها لم يكن مجاملة عابرة، بل شهادة حقيقية من واقع عايشه الجميع.
لم تكن الدكتورة نوال مجرد مسؤولة تدير مكتبًا، بل كانت نموذجًا للقيادة التربوية الواعية، التي تضع مصلحة التعليم فوق كل اعتبار، وتسعى إلى إحداث فرق رغم التحديات. عُرفت بوقوفها إلى جانب الكادر التربوي، وحرصها على تعزيز بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وعدالة، بعيدًا عن المحسوبية أو المصالح الضيقة.
وإذا كان المنصب يزول، فإن الأثر الطيب لا يزول. فكم من مسؤول مرّ دون أن يترك بصمة، وكم من آخر غادر موقعه لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة الناس بسيرته العطرة. وهنا يكمن الفرق الحقيقي.
إن نزاهة الدكتورة نوال لم تكن شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُمارس، ومواقف تُشهد، وتاريخًا يشهد له القريب قبل البعيد. ولهذا، فإن خروجها من المنصب لا يُنقص من قدرها، بل ربما زادها رفعةً في أعين من عرفوا قيمتها.
وفي الختام، يكفيكِ فخرًا – يا دكتورة نوال – أن اسمكِ لم يُذكر يومًا في قائمة الفاسدين، بل ذُكر دائمًا في قائمة الشرف، حيث لا مكان إلا لمن اختار الطريق الأصعب… طريق النزاهة.


