حوارات – الحدث
في ليلة كروية حبست أنفاس الملايين من عشاق “سيد البلد”، وفي ظل تلاطم أمواج القرارات الإدارية والقانونية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، كان لزاماً على منصة ” الحدث” أن تبحث عن الحقيقة بين السطور، وأن تستنطق أصحاب الرأي السديد والتحليل العميق. وفي هذا السياق، استضفنا الأستاذ خالد السني، المحلل الرياضي البارز ومدير منصة “الهلال نيوز”، في حوار اتسم بالشفافية والجرأة، حيث وضع النقاط على الحروف في أكثر الملفات تعقيداً، بدءاً من “أزمة الموساوي” التي هزت أركان القارة، وصولاً إلى كواليس البيت الهلالي وطموحاته التي لا تحدها حدود في استعادة العرش الإفريقي المفقود.
زلزال قضية “الموساوي”: السني يفند تناقضات الكاف ويصف القرار بالصادم
واستهل المحلل الرياضي خالد السني حديثه لمنصة الحدث بالتعليق على القرار الأخير الصادر عن لجنة الانضباط بالكاف، واصفاً إياه بالقرار الصادم والمثير للجدل الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره قراراً قانونياً سليماً. وأوضح السني خلال حواره مع الحدث أن القرار حمل تناقضاً صارخاً يضع هيبة المنظومة الإفريقية على المحك؛ فكيف يمكن للاتحاد الإفريقي أن يقر بوجود مخالفة جسيمة على اللاعب حمزة الموساوي ويوقف نشاطه لمدة عامين -وهو اعتراف ضمني بطلان أهليته للمشاركة- ثم يمتنع في الوقت ذاته عن معاقبة ناديه “نهضة بركان”؟ وأكد السني أن اللوائح الدولية والقارية واضحة وضوح الشمس في هذا الصدد، حيث تنص على اعتبار الفريق خاسراً بنتيجة (3-0) في حال إشراك لاعب غير مؤهل أثر على نتيجة المباراة، وهو ما يجعل السكوت عن النادي المغربي علامة استفهام كبرى تثير الشكوك حول “كواليس” صناعة القرار داخل أروقة الكاف.
طريق “لوزان”: بيئة العدالة النزيهة التي ينتظرها الهلال لانتزاع حقوقه
وفي معرض رده على تساؤلات الحدث حول الخطوات القانونية القادمة، شدد خالد السني على أن لجوء الهلال للجنة الاستئنافات هو “مسار إلزامي” لاستنفاد درجات التقاضي، رغم توقعه بأن اللجنة قد تؤيد القرار الأول ليس لقوة حجته بل لطبيعة المنظومة داخل الكاف التي تحوم حولها تساؤلات العدالة والحياد. وأكد السني أن “محكمة التحكيم الرياضي (CAS)” في لوزان هي الوجهة الحقيقية التي يؤمن بأن الهلال سيجد فيها بيئة أكثر نزاهة، كاشفاً عن نقاط القوة في ملف الهلال والتي تتلخص في وجود “تضارب مصالح” صارخ في رئاسة جلسة لجنة الانضباط، والإخلال الواضح بحق الدفاع عبر حرمان محامي الهلال من الترافع الكامل، بالإضافة إلى غياب الشفافية في التوثيق والترجمة، وهي ثغرات إجرائية كفيلة بقلب الطاولة لصالح الهلال في المحافل الدولية.
الهلال مشروع بطل: التفوق على “صنداونز” هو صك السيادة القارية
وانتقل المحلل خالد السني في حواره مع الحدث للحديث عن الجانب الفني، مؤكداً أن الهلال يمتلك عقلية “الفريق الكبير” القادر على الفصل التام بين معارك المكاتب القانونية وبين العطاء داخل المستطيل الأخضر. وأطلق السني تصريحاً نارياً عبر الحدث حين قال إن الهلال هو مشروع بطل حقيقي وليس مجرد ضيف شرف، مستدلاً بتفوق الفريق الميداني على نادي ماميلودي صنداونز -الذي يعتبره السني أقوى فريق حالي في القارة- حيث تعادل معه الهلال ذهاباً وانتصر عليه إياباً. ويرى السني أن هذا التفوق الفني هو الدليل القاطع على أن الهلال يمتلك “النفس الطويل” لتحقيق لقب دوري أبطال إفريقيا ، وأن حالة الشعور بالظلم الإداري تحولت إلى دافع إضافي وقوداً للاعبين داخل غرفة الملابس لإثبات جدارتهم بانتزاع الكأس سواء تم إنصافهم هذا العام أو في الموسم القادم.
كواليس الإدارة: “استراحة محارب” للعليقي ومسؤولية الكلمة في “الهلال نيوز”
وفي المحور المتعلق باستقرار البيت الإداري، قرأ خالد السني تصريحات نائب الرئيس محمد إبراهيم العليقي حول الاعتزال في سياقها “العاطفي والإنساني”، مؤكداً لـ الحدث أنها كانت ردة فعل طبيعية لشخصية طموحة بذلت الغالي والنفيس من أجل حلم الهلال، وليست مؤشراً على وجود انشقاقات داخل المجلس. ووصف السني ما حدث بأنه “استراحة محارب” لم تدم طويلاً، حيث عاد العليقي لممارسة مهامه بشكل طبيعي. وبصفتة مديراً لمنصة “الهلال نيوز”، أوضح السني لـ الحدث منهجيتهم في الموازنة بين المصداقية واستقرار الكيان، مشيراً إلى أنهم تعاملوا بحذر مع خبر اعتزال العليقي إدراكاً منهم لظرفية القرار، مما يعكس نضجاً إعلامياً يضع مصلحة الهلال فوق السبق الصحفي المؤقت.
الهلال يمهد الطريق لكسر “حاجز الخوف” في القارة السمراء
واختتم المحلل خالد السني حواره الملحمي مع الحدث برؤية استشرافية للمستقبل، مؤكداً أن كسب الهلال لهذه القضية دولياً سيتجاوز حدود الفوز بنقاط أو بطولة، بل سيمتد ليصنع “هيبة” تاريخية للنادي في القارة الإفريقية. ويرى السني أن الهلال يقود حالياً “ثورة قانونية” ستشجع الأندية الإفريقية الأخرى على كسر حاجز الخوف من قرارات الكاف المثيرة للجدل، وسيعيد التوازن لمفهوم العدالة الرياضية في القارة. إن انتصار الهلال المرتقب -حسب السني- هو انتصار للكرامة الرياضة السودانية، وتأكيد على أن عهد السكوت على هضم الحقوق قد ولى بلا رجعة، ليبدأ عهد جديد يقف فيه “سيد البلد” نداً قوياً داخل الملعب وفي أروقة المحاكم الدولية.
مصدر هذا الحوار هو موقع www.fjajsport.com



