حوارات – الحدث
حملت انطلاقة دوري النخبة السوداني في العاصمة الوطنية الخرطوم الكثير من الإثارة والترقب، ومع عودة دوران عجلة المستطيل الأخضر، شهدت الجولة الأولى مواجهة كبرى جمعت بين عريق قارة أفريقيا، نادي الهلال، والوافد الطموح، نادي الفلاح عطبرة. ورغم الخسارة القاسية التي تجرعها الفلاح برباعية نظيفة في مستهل مشواره، إلا أن كواليس التحضيرات والظروف التي سبقت المباراة تكشف عن قصة صمود وتحدٍ حقيقي يعيشه هذا الفريق المكافح.
منصة ” الحدث” استضافت في حوار خاص وحصري، صخرة خط دفاع نادي الفلاح عطبرة، الكابتن مصطفى جرهام عبد الله، الذي فتح قلبه للمنصة، وتحدث بروح القائد الشجاع عن تقييمه لتجربة دوري النخبة، وكشف عن الظروف العصيبة وعوامل غياب الجاهزية التي تسببت في الخسارة العريضة أمام الهلال، كما علق بكل شجاعة وروح رياضية على لقطة التدخل العنيف لزميله (الرقم 14) على نجم الهلال “روفا”، موجهاً عبرنا اعتذاراً رسمياً. إليكم تفاصيل الحوار المثير:
نبض الوطن وعودة الحياة: انطلاقة النخبة من قلب الخرطوم
الحدث: كابتن مصطفى جرهام، نرحب بك عبر منصة الحدث. بعد سنوات من التوقف، تعود المنافسات الرسمية من بوابة دوري النخبة، وتستهلون المشوار بمواجهة عملاق بحجم الهلال؛ كيف تقيم هذه التجربة الجديدة بالنسبة لك شخصياً كقلب دفاع يقود الخط الخلفي للفلاح عطبرة؟
الكابتن مصطفى جرهام: مرحب بك يا أستاذ ومرحب بكل متابعي منصة ” الحدث” الرياضية الرائدة. في البدء، ومن خلال منصتكم، أود أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والتحية لقواتنا المسلحة الباسلة (الجيش السوداني) على الانتصارات الكبيرة، ونتمنى من الله العلي القدير أن يصلح حال البلاد والعباد، وأن ترجع بلدنا الغالية كاملة المعالم، آمنة ومستقرة، وزي الأول وأفضل بإذن الله.
أما بخصوص سؤالك، فنقول أولاً “الحمد لله على السلامة” لأن الكرة السودانية عادت إلى نبضها الحقيقي في الخرطوم من ثاني، ودوري النخبة هو الانطلاقة الفعلية لتعافي اللعبة. بالنسبة لي شخصياً، هذه بلا شك تجربة جديدة تماماً، وتحمل في طياتها تحدياً كبيراً وضخماً للغاية، لكوننا نلعب في أعلى مستويات التنافس بالبلاد، وإن شاء الله ربنا يوفقني ويوفق زملائي في تقديم أنفسنا ومستوياتنا بصورة جيدة تليق بكرة القدم في عطبرة وتلبي طموحات جماهيرنا.
رباعية الهلال الصادمة: كواليس الرحلة العصيبة وغياب التحضير!
الحدث: الخسارة برباعية نظيفة في أولى الجولات أمام فريق كبير كالهلال تعتبر بداية قاسية وصعبة جداً؛ كلاعب قلب دفاع يتحمل عبء التغطية الخلفية، أين تكمن الأخطاء الدفاعية والفنية التي حدثت في اللقاء؟ وكيف يخطط الفريق لمعالجتها والتعويض في الجولات القادمة؟
الكابتن مصطفى جرهام: بالـتأكيد كانت بداية صعبة وقاسية على الجميع، ولكن يجب أن نكون واقعيين ونكشف عن الظروف الاستثنائية والعصيبة التي واجهت فريق الفلاح قبل الدخول إلى أرضية الملعب. نحن دخلنا هذه المباراة بلا إعداد حقيقي وبلا معسكر تحضيري كافٍ؛ فكل ما خضناه كفريق هو (4 تمارين) فقط لا غير! أضف إلى ذلك أننا عانينا من غيابات حادة وإيقافات طالت ركائز أساسية من لاعبينا.
وحتى تتضح الصورة للجمهور، نحن وصلنا من مدينة عطبرة إلى الخرطوم يوم الجمعة، والمباراة كانت في اليوم التالي مباشرة (السبت)، واضطررنا لتعويض النقص وإكمال قائمة الفريق بالاستعانة بمجموعة من لاعبي فئة الناشئين بالنادي، والذين نرفع لهم القبعة لأنهم “ما قصروا” ولعبوا برجولة رغماً عن دخولهم اللقاء دون تمارين أو انسجام كافٍ. في ظل هذا النقص الحاد وعدم الجاهزية البدنية والفنية، كنا نلعب أمام فريق عريق وكبير جداً مثل الهلال، وكلنا نعلم من هو الهلال وقوته الضاربة وسلسلة تحضيراته سواء على المستوى المحلي أو الأفريقية، فكان طبيعياً جداً أن نعاني طوال الدقائق التسعين. لكننا لن نستسلم؛ إن شاء الله سنحاول سريعاً لملمة أطراف الفريق من ثاني، ونعمل مع الجهاز الفني على معالجة كل الأخطاء لنتفاداها في المقابلات القادمة.
صراع الأباطرة في خط الظهر: مجهود جبار لمقارعة الهلال والمريخ
الحدث: اللعب في دوري النخبة يمثل محكاً حقيقياً وتحدياً يفرز منافسة شرسة؛ بصفتك صخرة دفاع الفلاح، كيف ترى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقك لقيادة الخط الخلفي في مواجهة مهاجمين كبار وأندية تملك خطوط هجوم مرعبة؟
الكابتن مصطفى جرهام: مثلما ذكرت لك، دوري النخبة هو تحدٍ فريد لكل لاعب سوداني في الوقت الحالي، وكل لاعب يملك طموحات كبيرة ودوافع عالية لتقديم نفسه بأفضل مظهر ممكن. خانة قلب الدفاع تحديداً هي “صمام أمان” الفريق، وتتطلب مجهوداً جباراً، وتركيزاً ذهنياً وبدنياً يمتد طوال زمن المباراة، لأن الخطأ فيها يكلف هدفاً مباشرة.
المسؤولية مضاعفة لأننا نواجه صعوبات بالغة ومستويات فنية عالية جداً أمام مهاجمين يملكون خبرات دولية في أندية كبيرة أمثال الهلال، المريخ، أهلي مدني، وبقية أندية النخبة. هذا الواقع يفرض علينا كلاعبين جاهزية عالية واستعداداً نفسياً وبدنياً مستمراً ومضاعفاً، وإن شاء الله سأبذل كل ما أملك من قوة وتركيز لأكون دائماً على قدر هذه المسؤولية الكبيرة وأساهم في حماية شباك الفلاح.
شجاعة الفرسان: اعتذار رسمي لـ “روفا” ودرس في الروح الرياضية
الحدث: شهدت المباراة لقطة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي والمدرجات، بعد تدخل قوي وعنيف جداً من زميلك في الفريق (اللاعب رقم 14) على نجم وسط الهلال الكابتن “روفا”، مما جعل الجماهير تطالب بضرورة حماية اللاعبين؛ بصفتك مدافعاً ومتابعاً لللقطة عن قرب، كيف رأيت هذا التدخل؟ وكيف يحقق اللاعب التوازن بين الحماس والروح الرياضية؟
الكابتن مصطفى جرهام: نعم، بكل تأكيد كلنا تابعنا وشاهدنا الشيء الذي حدث على أرضية الملعب، والتدخل القوي من زميلنا مع الكابتن “روفا”. للحقيقة، التدخل في أصله كان حماساً على الكرة، ولكن لم تخلُ اللقطة من التهور المندفع، وهذا يعود في المقام الأول إلى حرارة اللاعب أثناء المباراة وضغطها العالي، أو ما نسميه بالعامية (النفس الحار)، لكنني أكاد أجزم وأؤكد أنه لا يوجد لاعب كرة قدم يقصد أبداً إيذاء أو إصابة زميله لاعب الفريق المنافس.
كرة القدم في النهاية هي “روح رياضية” قبل كل شيء، وسلامة اللاعبين هي الأهم دائماً فوق أي حسابات للنقاط، ولا بد أن يكون التنافس شريفاً وقوياً في إطار كرة القدم النظيفة فقط. كلنا نعلم أن كرة القدم لا تخرج عن ثلاثة حالات: فوز، وخسارة، وتعادل، وعلينا كلاعبين وجماهير تقبل الأحكام والنتائج بروح طيبة في كل الحالات. ومن هنا، وعبر منصة ” الحدث”، ونيابة عن زملائي في نادي الفلاح عطبرة، أتقدم باعتذار رسمي وحار للاعب الكبير “روفا” ولكل الجماهير الهلالية والسودانية التي ساءها المشهد، متمنياً له السلامة دائماً، وللجميع التوفيق في تقديم كورة تليق بعودة النشاط لبلادنا.
مصدر هذا الحوار هو موقع www.fjajsport.com



