متابعات – الحدث
في ليلة كروية مجنونة شهدت مهرجاناً من الأهداف، واصل نادي برشلونة استعراض قوته الضاربة في الدوري الإسباني، بعدما أمطر شباك ضيفه راسينغ سانتاندير بنتيجة عريضة بلغت سبعة أهداف مقابل هدفين، في المواجهة التي جمعتهما على أرضية ملعب “سبوتيفاي كامب نو” لحساب الجولة السادسة من الليغا. ولم تكن هذه السباعية الكتالونية مجرد فوز عابر وحصد لثلاث نقاط جديدة في رحلة الدفاع عن الصدارة، بل جاءت لتُدشن حجماً هجومياً غير مسبوق في التاريخ الحديث للنادي؛ حيث بات برشلونة أول فريق في الليغا يسجل 27 هدفاً خلال أول ست مباريات له في الموسم منذ الإنجاز التاريخي لنادي إشبيلية في موسم 1940-1941. ويعكس هذا الأداء المرعب البصمة الفنية الفريدة للمدرب الألماني هانزي فليك، الذي رفعت هذه المواجهة معدل انتصاراته مع الفريق إلى 77% في مختلف المسابقات الرسمية، ليتفوق رسمياً على الرقم القياسي السابق المسجل باسم لويس إنريكي، ويعتلي صدارة أفضل المدربين نسبةً للانتصارات في تاريخ البلاوغرانا خلال القرن الحادي والعشرين.
استعراض قوة في الشوط الأول وهيمنة هجومية مطلق
ودخل أصحاب الأرض المباراة بفاعلية هجومية مبكرة وضغط مكثف أربك دفاعات راسينغ سانتاندير منذ اللحظات الأولى؛ حيث نجح البرتغالي جواو كانسيلو في افتتاح التسجيل مبكراً بتسديدة صاروخية سكنت الشباك عند الدقيقة الثامنة. وواصل الهجوم الكتالوني زحفه نحو المرمى، ليتوصل النجم البرازيلي رافينيا إلى مضاعفة النتيجة في الدقيقة الخامسة والعشرين. ورغم محاولة راسينغ سانتاندير للعودة إلى أجواء اللقاء بتقليص الفارق عن طريق ماغويت غيي في الدقيقة الثلاثين، إلا أن الرد الكتالوني جاء سريعاً وقاسياً عبر جواو كانسيلو الذي عاد ليعزز تقدم فريقه بتسديدة قوية أخرى سجل منها هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة الخامسة والثلاثين. وقبل هبوط أستار النصف الأول من اللقاء، عاد المتألق رافينيا ليُضيف الهدف الرابع لبرشلونة والثاني له في الدقيقة الثانية والأربعين، في شوط شهد كذلك إهدار الشاب لامين يامال لركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، لينتهي الشوط الأول بتقدم كاسح لأصحاب الأرض بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.
تألق الزابيري وهاتريك رافينيا يختتمان مهرجان الأهداف
ومع انطلاق الشوط الثاني، أجرى الضيوف تغييرات هجومية بغية تحسين الصورة، حيث دخل المهاجم المغربي الواعد ياسر الزابيري كبديل عند الدقيقة التاسعة والخمسين، ليضع بصمته سريعاً ويرفع رصيده الشخصي إلى 6 أهداف في الليغا هذا الموسم، مستغلاً ضغطه المتواصل ليتسبب في خطأ من حارس برشلونة البديل فويتشيك تشيزني ويسجل الهدف الثاني لراسينغ سانتاندير عند الدقيقة الخامسة والستين. إلا أن الفرحة لم تدم طويلاً، حيث عاد رافينيا ليرد بقوة وينفذ ركلة جزاء بنجاح عند الدقيقة السابعة والستين، موقعاً على “الهاتريك” الشخصي والهدف الخامس لفريقه، ليرفع رصيده إلى 11 هدفا ويتصدر لائحة الهدافين في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى في جميع المسابقات هذا الموسم. وتواصل المهرجان الهجومي لكتيبة فليك بتمكن البرازيلي غابرييل جيسوس من تسجيل الهدف السادس في الدقيقة التاسعة والسبعين إثر تمريرة حاسمة من لامين يامال، قبل أن يعود الأخير ليختتم السلسلة التهديفية بالهدف السابع في الدقيقة التاسعة والثمانين بعد عمل فردي رائع من كريم أديمي.
صدارة منفردة وتحضير لموقعة إشبيلية
وبهذا الانتصار الكاسح والنتيجة التاريخية، رفع برشلونة رصيده إلى 18 نقطة كاملة متصدراً ترتيب الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة وبفارق مريح، بينما تجمد رصيد راسينغ سانتاندير عند 7 نقاط ليحتل المركز العاشر في جدول الترتيب. وستتجه أنظار الكتيبة الكتالونية فوراً نحو مواجهة إشبيلية المرتقبة يوم السبت المقبل ضمن منافسات الجولة السابعة في اختبار جديد لصلابة الهجوم الكتالوني، بينما يسعى راسينغ سانتاندير لتصحيح مساره ومداواة جراحه عندما يواجه سيلتا فيغو في اليوم ذاته، لتنتهي مباراة “الكامب نو” بذكرى جديدة تبرهن على الطفرة التهديفية الهائلة التي يشهدها البلاوغرانا في الحقبة الكروية الحالية.



