متابعات – الحدث
في لحظة تاريخية ستظل محفورة في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل سجلات القارة السمراء، سطر نادي الهلال السوداني ملحمة رياضية غير مسبوقة، ليصبح أول نادٍ في العالم ينجح في إحراز لقب الدوري الممتاز في ثلاث دول مختلفة، وجاء هذا الإعلان الملحمي بعد أن أحكم “سيد البلد” قبضته على صدارة الدوري الرواندي بفوز ثمين على “غاسوجي” بهدفين مقابل هدف، ليرفع رصيده إلى ثلاث وسبعين نقطة ويغرد وحيداً خارج السرب قبل ثلاث جولات من النهاية، هذا الإنجاز الذي تحقق في قلب العاصمة “كيغالي” لم يكن مجرد فوز ببطولة، بل كان انتصاراً للإرادة السودانية التي هزمت الظروف الأمنية القاسية، حيث لم يمنع توقف النشاط المحلي “الأقمار” من مواصلة رحلة المجد، ليمتد وهج الهلال من الخرطوم إلى نواكشوط وصولاً إلى رواندا، في مسيرة أسطورية حولت المحنة إلى منحة تاريخية.
من الخرطوم إلى كيغالي عبر نواكشوط: رحلة “البطل الرحالة” الذي لا يعرف المستحيل
وبدأت قصة هذا الإعجاز منذ توقف الدوري السوداني في عام 2023، حيث رفض الهلال الاستسلام وقرر خوض تجارب خارجية للحفاظ على هيبة الكيان وجاهزية لاعبيه، فكانت المحطة الأولى في موريتانيا حيث تصدر الترتيب بجدارة برصيد سبع وستين نقطة في تجربة أثبتت علو كعب الكرة السودانية، قبل أن ينتقل القطار الأزرق إلى رواندا ليحقق الصدارة الرقمية المطلقة بفارق مريح عن “الجيش الرواندي”، ورغم الجدل الدائر حول بعض اللوائح التنظيمية التي قد تمنح الوصيف امتيازات معينة، إلا أن الواقع الفني والأرقام المسجلة في ملاعب “كيغالي بيليه” تنصب الهلال بطلاً فوق العادة، ليضيف هذا اللقب إلى خزائنه التي تضم واحداً وثلاثين لقباً محلياً، مؤكداً أن “الماركة الهلالية” هي الرقم الأصعب في أفريقيا، وأن “سيد البلد” قادر على انتزاع الذهب أينما حل وارتحل.
تحدي اللوائح وثبات الأبطال: الهلال يرسخ مكانته كأحد عمالقة القارة السمراء
ورغم التحديات التنظيمية واللوائح المحلية في رواندا، إلا أن العالم الرياضي أجمع على قيمة ما حققه الهلال؛ فالتتويج الرقمي والصدارة الكاسحة تعكس قوة الفريق واستمراريته في العطاء تحت أشد الضغوط، إن هذا الإنجاز غير المسبوق يضع الهلال في مكانة خاصة عالمياً كـ “النادي الرحالة” الذي حصد الألقاب في ثلاث دول متباعدة جغرافياً وتنافسياً، وهو ما يعزز من مكانة النادي في دوري أبطال أفريقيا كأحد أبرز المرشحين الدائمين، وبينما تحتفل جماهير الهلال في كل مكان بهذا الإعجاز، يظل النادي نموذجاً للمؤسسية والاحترافية، مرسلاً رسالة للعالم أجمع بأن الهلال ليس مجرد نادٍ، بل هو رمز وطن لا ينكسر، وسفير فوق العادة للقيم والبطولات السودانية في كل الميادين.
مصدر هذا الخبر هو موقع www.fjajsport.com



