فمنذ اللحظات الأولى التي حاولت فيها هذه المليشيات المارقة التمدد باتجاه العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، هب أبناء الجنوب بوعي صلب وإرادة لا تلين لخوض ملحمة تحررية تاريخية أثمرت عن تطهير الأرض ودحر أوهام التوسع الإيراني.
تاريخ الصراع يقدم برهانًا ساطعًا على أن الجنوب عصيٌّ على الانكسار، وأن كل جبهة اختبرت عزيمة أبنائها كانت شاهدة على اندحار المليشيات وفشل كافة مخططاتها التنافسية والإرهابية.
لم يكن هذا الصمود الاستثنائي وليد المصادفة، بل جاء استنادًا إلى قوة عسكرية وأمنية ضاربة جرى بناؤها وتطويرها على أُسس وطنية وعقيدة قتالية راسخة.
وخاض الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، معركة تنظيم وتطوير المؤسسة العسكرية الجنوبية برؤية استراتيجية ثاقبة، تحول معها الجنوب من مقاومة شعبية إلى قوة نظامية مدربة ومجهزة بأعلى مستويات الجاهزية.
هذه القوة العسكرية الشاملة، بتشكيلاتها المختلفة في القوات المسلحة والأمن والحزام الأمني وألوية العمالقة والدروع، باتت ترسم معادلة ردع حاسمة تُربك حسابات العدو وتجبره على التراجع في كل جولة.
تتجلى هذه القدرة الراسخة اليوم في الامتداد الجغرافي للجبهات الحدودية، حيث تقف القوات المسلحة الجنوبية بالمرصاد لكل محاولات التسلل والتصعيد الحوثي.
الجاهزية القتالية العالية والروح المعنوية المرتفعة التي يتمتع بها المرابطون في خطوط النار تعكس الإدراك العميق بأن معركة الجنوب هي معركة وجود وأمن قومي لا تراجع فيها.
وأثبتت القوات الجنوبية كفاءة عالية في إدارة معارك الأسلحة المشتركة وحرب العصابات والتصدي للطائرات المسيرة والمسرح الميداني المعقد، مما جعل الحدود الجنوبية حصناً منيعاً يحمي الوطن ومكتسبات شعب الجنوب.
الرسالة التي يبعث بها الثبات الجنوبي للعالم أجمع هي أن الأمن في هذه المنطقة الاستراتيجية خط أحمر، وأن القيادة السياسية والعسكرية المتمثلة بالرئيس الزبيدي قد أرست دعائم جيش وطني قادر على حماية المكتسبات وتأمين الملاحة الدولية ودحر الإرهاب بكافة أشكاله.
سيبقى الجنوب باستمرار عصيًّا على المليشيات الحوثية، وسيتذكر التاريخ دائماً أن كل أرض حاول الحوثي الدنس فيها على حدود الجنوب كانت نهايته المحتومة فيها، مؤكدة أن إرادة الشعوب المسلحة بالحق والقوة لا تُقهر أبدًا.



