دخل نادي الهلال السوداني نفقاً مظلماً من التجاذبات الإدارية التي تنبئ بصيف ساخن جداً قبل انطلاق صافرة الانتخابات، حيث اشتعلت ساحة “الأقمار” بصراع نفوذ علني خرج عن السيطرة، بعد أن تبادل مقربون من مراكز القوى في النادي رسائل تحذيرية وتهديدات مباشرة هزت أركان الوسط الرياضي، وبدأت شرارة الأزمة عندما أطلق محجوب أحمد، المحسوب على دائرة نائب رئيس النادي العليقي، رسالة مدوية وجهها للمتحركين في ملف “العضوية المستجلبة”، مستخدماً عبارة “البل يسع الجميع” في إشارة واضحة لوجود معركة تكسير عظام قادمة في صناديق الاقتراع، وتأتي هذه التطورات لتكشف عن حجم الانقسام الحاد في الرؤى والمصالح داخل أروقة النادي الكبير، مما جعل المشهد الهلالي يبدو وكأنه على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة، ليحول العملية الديمقراطية المرتقبة من عرس انتخابي إلى ساحة لتصفية الحسابات وفرض السيطرة.
رد صاعق من “الآلية الإعلامية”: هيثم السوباط يدخل على خط المواجهة ويفتح النار
ولم يتأخر الرد كثيراً، حيث دخل هيثم السوباط، رئيس الآلية الإعلامية بنادي الهلال، على خط المواجهة بقوة ضاربة، موجهاً إنذاراً شديد اللهجة لمحجوب أحمد، ومطالباً إياه بالابتعاد عن استخدام اسم العليقي كأداة لتمرير أجندات خاصة تخدم مآرب شخصية “في نفس يعقوب”، ولم يقف السوباط عند حد الإنذار، بل توعد بردود أفعال أكثر عنفاً وصرامة في حال استمرار هذا النهج، قائلاً بلهجة حاسمة: “إن عدتم عدنا بصورة أعنف”، هذا الاشتباك الكلامي بين قادة الرأي وصناع القرار في المنظومة الهلالية يعكس وجود شرخ كبير في جدار التوافق الإداري، ويؤكد أن ما يظهر للجمهور هو مجرد قمة جبل الجليد لصراع خفي أعمق وأخطر يُدار خلف الستار، حيث باتت لغة التهديد والوعيد هي السائدة بدلاً من لغة الحوار والمصلحة العليا للكيان، مما يضع مستقبل الاستقرار الإداري في النادي على المحك.
الهلال أمام مفترق طرق: معركة من أجل المصلحة أم صراع على الكرسي؟
وتضع هذه الأحداث المتسارعة نادي الهلال أمام اختبار حقيقي وتاريخي؛ فإما المضي نحو انتخابات نزيهة تليق باسم وتاريخ “سيد البلد” وترسخ قيم التربية والرياضة، وإما الانزلاق نحو فوضى إدارية تُدار برسائل مشفرة وصراعات خفية قد تعصف بكل المكتسبات التي تحققت في الفترة الماضية، ويطرح الشارع الهلالي اليوم تساؤلات مشروعة حول من يحرك المشهد فعلياً ولصالح من يتم تأجيج هذه الصراعات في هذا التوقيت الحساس، وهل ما يحدث هو غيرة حقيقية على مصلحة الهلال أم هو سباق محموم للسيطرة على مقاليد الحكم في النادي؟ المؤكد أن الأيام القليلة القادمة، ومع اقتراب موعد الجمعية العمومية، ستكشف الكثير من الأوراق المستورة وتحدد مسار الرحلة القادمة، ولكن المؤشرات الحالية تؤكد أن القادم سيكون أعنف وأكثر إثارة في صراع العروش الزرقاء.