من قمة البريميرليج إلى نفق التخبط المظلم في ميرسيسايد
عاش ليفربول تحولاً دراماتيكياً ومؤلماً في ظرف عام واحد؛ فبعد أن اعتلى منصة تتويج الدوري الإنجليزي في موسم 2024-2025، وجد الفريق نفسه في فبراير 2026 يحتل المركز السادس، بعيداً عن صراع الصدارة وبطموحات قارية باتت مهددة بالوداع المبكر. هذا السقوط الحر لـ “سيارة ليفربول” لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج لخلل بنيوي في خط الدفاع الذي فقد صلابته المعهودة مع تراجع مستويات فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتيه، بالإضافة إلى أزمة الظهير الأيمن التي تفاقمت برحيل أرنولد وإصابات برادلي وفشل صفقة فريمبونج، مما أجبر المدرب آرني سلوت على التضحية بسوبوسلاي في مركز غريب عنه لسد الثغرات الواضحة.
التخبط الإداري وصدمة الـ 80 مليون جنيه إسترليني
وتتجلى عبارة “ليفربول الأضحوكة” في السياسة المالية المتناقضة التي تنتهجها الإدارة حالياً؛ فبعد أن رفض النادي دفع 35 مليوناً لضم مارك جيهي في صيف 2025، ثم انسحب من سباق شتوي أمام مانشستر سيتي مقابل مبلغ زهيد (23 مليون يورو)، تعود التقارير لتؤكد استعداد الريدز لعرض ما يتخطى 90 مليون يورو للتعاقد مع جول كوندي في صيف 2026. هذا التناقض يثير سخرية المتابعين، خاصة وأن النادي دفع بالفعل مبالغ طائلة في صيف 2025 تجاوزت نصف مليار يورو دون جني ثمار حقيقية، مما يشير إلى تخبط إداري واضح وتخلٍ تام عن الحكمة المالية التي ميزت حقبة يورجن كلوب، ليصبح النادي مادة دسمة للانتقادات العالمية.
جول كوندي من بطل الثلاثية إلى “معضلة” النيران الكتالونية
على الجانب الآخر من القارة، يعيش الهدف الجديد لليفربول، جول كوندي، أسوأ أيامه في برشلونة بعد موسم ماضٍ كان فيه بطلاً متوجاً بالثلاثية المحلية. في موسم 2025-2026، تحول المدافع الفرنسي إلى مادة دسمة لانتقادات الجماهير الكتالونية بسبب تراجع مستواه البدني والذهني، وهي الضغوط التي زادت حدتها بسبب اضطراره للعب كظهير أيمن ومواجهة أعباء دفاعية مضاعفة في ظل غياب المساندة من لامين يامال. كوندي يجد نفسه اليوم بين مطرقة الضغط الجماهيري في البرسا وسندان الرغبة في العودة لمركز قلب الدفاع، وهو الحلم الذي قد يصطدم بواقع ليفربول المرير الذي يخطط لاستخدامه في ذات المركز “المكروه” لديه.
الطريق المسدود نحو قلب الدفاع والصدام الحتمي مع صلاح
وتؤكد المعطيات الفنية أن انتقال كوندي لليفربول لن ينهي معاناته مع مركز الظهير الأيمن؛ فحتى مع الرحيل المتوقع لإبراهيما كوناتيه، فإن ليفربول قد أمن بديله بالفعل بالتعاقد مع الشاب جيريمي جاكيه. هذا يعني أن كوندي سيكون مطالباً بسد ثغرة الظهير الأيمن خلف النجم المصري محمد صلاح، وهنا تكمن العقدة الكبرى. فإذا كان كوندي قد عانى مع يامال في برشلونة، فإنه سيواجه صداماً أصعب مع صلاح الذي لا يقدم مساندة دفاعية كافية بحكم طبيعة لعبه وعامل السن الذي بدأ يلقي بظلاله على مجهوده البدني في سن الـ 33، مما يضع الفرنسي تحت ضغط دفاعي هائل ومكشوف تماماً أمام سرعات مهاجمي البريميرليج.
القرار الصعب بين نيران البرسا وتجربة المجهول في إنجلترا
ويبقى السؤال المعلق في فضاء الميركاتو: هل يغامر جول كوندي بالانتقال إلى ليفربول الذي يعاني من أزمة هوية واضحة في الموسم الجاري، أم يفضل البقاء والقتال لاستعادة مكانته في برشلونة؟ الواقع يقول إن ليفربول الحالي لا يوفر البيئة المثالية لنجاح مدافع يعاني من اهتزاز الثقة، والصدام المتوقع مع محمد صلاح دفاعياً قد يحول كوندي من منقذ منتظر إلى ضحية جديدة في منظومة الريدز المترنحة. وفي نهاية المطاف، سيظل قرار كوندي هو الفيصل في تحديد ما إذا كان سيهرب من نيران كتالونيا ليحترق في صراعات الدوري الإنجليزي، أم أن ليفربول سيفيق من غيبوبته الإدارية ويصحح مساره قبل فوات الأوان.


