فجّر الإعلامي الرياضي “سعود الصرامي” موجة من الجدل في الأوساط الكروية السعودية بعد مطالبته الرسمية بإطلاق اسم الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو على ملعب “دار النصر”. هذه الدعوة، التي تأتي من عضو في الجمعية العمومية للنادي، فتحت الباب على مصراعيه أمام سؤال جوهري: هل تكفي “الهيبة العالمية” التي منحها الدون للنصر لتخليد اسمه على جدران معقله، أم أن للتاريخ شروطاً أخرى لم تتحقق بعد؟
على خطى العظماء.. كيف خلدت الملاعب أسماء أساطيرها؟
تاريخ كرة القدم يخبرنا أن إطلاق اسم لاعب على ملعب نادٍ ليس قراراً عاطفياً فحسب، بل هو “صك غفران” لمسيرة غيرت وجه النادي. فمن سانتياغو برنابيو الذي بنى مجد ريال مدريد لاعباً ورئيساً، إلى دييغو مارادونا الذي وضع نابولي على خارطة إيطاليا وأوروبا، وصولاً إلى يوهان كرويف مهندس الكرة الشاملة في أياكس وبرشلونة، وجوزيبي مياتزا أيقونة ميلانو. هؤلاء جميعاً لم يمنحوا أنديتهم “الشهرة” فقط، بل منحوها “الألقاب الكبرى” التي كانت مستحيلة قبل وصولهم.
واقع “الدون” مع العالمي.. أرقام قياسية وخزينة عطشى
ولا يمكن لأحد إنكار الثورة التي أحدثها رونالدو منذ وصوله إلى مرسول بارك؛ فقد أصبح قميص النصر رقم “7” مطلوباً في القارات الخمس، وباتت الكرة السعودية وجهة لنجوم النخبة. فنياً، حطم رونالدو الأرقام القياسية بتسجيله 35 هدفاً في موسم واحد بالدوري، وتوج بهداف العرب وهداف روشن لمرتين. لكن، وعلى مستوى “الذهب الرسمي”، لا تزال الخزينة تفتقد للألقاب الكبرى في عهده، حيث يقتصر رصيده الجماعي حتى الآن على كأس الملك سلمان للأندية العربية.
الشرط التعجيزي.. “النخبة” الآسيوية مقابل “تسمية الملعب”
ويرى المحللون أن لقب الدوري السعودي، رغم أهميته، قد لا يكون كافياً لنقش اسم رونالدو على الملعب، خاصة في ظل وجود أساطير تاريخيين لم ينالوا هذا التكريم مثل “الماجد” ماجد عبدالله.
إلا أن هناك “حالة وحيدة” قد تجعل من تسمية الملعب أمراً واقعاً ولا يقبل الجدل: تتويج النصر بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة. فالعالمي الذي تذوق طعم السوبر وكأس الكؤوس الآسيوية، لا يزال يبحث عن التاج القاري الأكبر. فإذا استطاع رونالدو قيادة “فارس نجد” لترويض القارة الآسيوية وجلب اللقب المستعصي قبل اعتزاله، فسيكون قد قدم للنصر “المعجزة” التي تستحق أن يتزين الملعب باسمه للأبد.
بين الوفاء الجماهيري وضغوط “الميركاتو”
وتأتي هذه المطالبات في وقت حساس، حيث يعيش رونالدو حالة من التضامن الجماهيري الكبير بعد أنباء “إضرابه” الصامت احتجاجاً على ضعف الدعم في الميركاتو الشتوي مقارنة بالمنافسين. هذا المشهد يؤكد أن علاقة رونالدو بالنصر تجاوزت مجرد عقد احترافي لتصبح “مشروعاً وجودياً”، وهو ما يدفع البعض للمطالبة بتخليده الآن، بينما يفضل العقلانيون انتظار “لحظة التتويج القاري” ليكون التكريم بحجم الإنجاز.


