ثلاث سنوات كانت كفيلة بهدم كافة القناعات التي بناها الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو طوال مسيرته في القارة العجوز. فالدون الذي نصب نفسه يوماً حارساً لنخبوية الكرة الأوروبية، يجد نفسه اليوم وهو في الحادية والأربعين من عمره المدافع الأول عن مشروع الرياض الكروي، والشريك الاستراتيجي للاستثمارات السعودية في قلب إسبانيا. هذا التحول الدراماتيكي يعيدنا إلى تصريحاته الشهيرة عام 2015 حين سخر من الدوريات الخليجية والأمريكية مؤكداً أنه لا يرى نفسه هناك، لكن رياح التغيير في المطبخ السعودي كانت أقوى من الشعارات، ليتحول من مجرد لاعب باحث عن “نهاية كريمة” إلى مبشر عالمي يرى في دوري روشن واحداً من أفضل خمس مسابقات في الكوكب.
من سخرية 2010 إلى “شراكة” 2026
المفارقة التاريخية الأكثر إثارة تتجسد في علاقة رونالدو بنادي ألميريا الإسباني، ففي عام 2010 سخر رونالدو من هذا النادي ووصفه بـ “المحطة” بعد خسارته الثقيلة أمام برشلونة، ليعود اليوم وبعد ستة عشر عاماً ليضع ربع ثروته في ذات النادي مشيداً بأسسه المتينة وإمكانات نموه الهائلة. هذا التناقض الصارخ يكشف أن رونالدو أدرك أخيراً أن ألميريا تحت الإدارة السعودية لم يعد مجرد نادٍ مغمور، بل أصبح بيئة استثمارية واعدة لا يمكن لمستثمر ذكي تفويتها، مما يؤكد أن نظرة الدون لجودة كرة القدم لم تعد محصورة في التاريخ الأوروبي، بل أصبحت مرتبطة بمركز الثقل المالي الذي ينتقل شرقاً وبقوة.
الوجه الاستثماري للزحف السعودي نحو القارة العجوز
ما حدث لرونالدو هو عملية إعادة صياغة كاملة لأولوياته، حيث لم يعد يرى في الاستحواذ الخليجي على الأندية الأوروبية خطراً على اللعبة، بل أصبح هو نفسه الوجهة الاستثمارية لهذا الزحف نحو القارة العجوز. فالدون الذي وجد في السعودية حضناً دافئاً وراتباً خرافياً بعد أزمته مع مانشستر يونايتد، قرر أن يكون شريكاً في “خارطة الطريق” التي يرسمها المستثمرون السعوديون حول العالم. هو الآن لا يلعب كرة القدم لزيادة رصيده من الأهداف فحسب، بل يتعلم فنون الاستثمار من شركائه في المملكة، مؤكداً أن الاندماج في المجتمع السعودي غيّر نظرته للأمور التي كان ينظر إليها من بعيد بعين التعالي الأوروبي، ليصبح اليوم جزءاً أصيلاً من مشروع عالمي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
مصدر الخبر هو موقع www.fjajsport.com


