بقلم عبد الحليم يعقوب ✍️
تبقت أقل من 60 يوماً على انطلاق الملحمة الإفريقية، حيث يستعد الهلال لخوض غمار دوري أبطال افريقيا بمواجهات نارية مرتقبة. هذه النسخة تأتي أمام فرق غادرت مبكراً في العام السابق، وهي تدخل البطولة الحالية جائعة لاقتناص الفوز والتعويض بدلاً من الوداع المبكر. إن طريق “سيد البلد” قد يضعه في مواجهة مريخ بانتيو، أو الجيش الرواندي، أو غورماهيا الكيني، أو إيجل نوار البورندي، أو ربما بطل إثيوبيا الذي سبق وأن أقصى المريخ. في ظل هذه الخارطة المعقدة، لم يعد الحديث عن اعتذار المدربين الأجانب مجرد تكهنات، بل حقيقة فرضتها الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، مما يضع الإدارة أمام تحدٍّ حقيقي لترتيب الأوراق قبل فوات الأوان.
ما وراء رحيل ريجيكامب وخطر الإرهاق الذهني
إن قائمة الاعتذارات الطويلة، ورحيل الروماني لورينتيو ريجيكامب الأخير وصعوبة تجديد عقده، لم تكن لأسباب فنية أو مادية بحتة؛ بل لأن وطأة “الاغتراب المستمر” والضغط النفسي والبيئة غير المستقرة عجلت بإنهاء التجربة مبكراً ليفضل ريجيكامب البحث عن الاستقرار في تونس. ولكن الخوف الحقيقي الآن لا يتوقف عند مقعد المدير الفني فحسب، بل يمتد بوضوح إلى خطر مغادرة أعمدة الفريق من اللاعبين المحترفين والمحليين، والذين بدأوا يشعرون بالإرهاق الذهني والبدني جراء هذا الوضع الضاغط. هذا الخطر لم نكن نتحسسه خلال العامين الماضيين عندما كان الهلال يخوض منافساته في “موريتانيا” أو “رواندا” محاطاً بترحيب كبير وأجواء إقامة مستقرة حافظت على ريتم الفريق وشغفه، لكن مع تشتت المعسكرات والمباريات الإفريقية حالياً بين دول متعددة، ظهرت النتيجة المرة في تراجع الحساسية التنافسية ورغبة البعض المكتومة في المغادرة.
البحث عن “ابن القارة” السمراء لإدارة الأزمات
إن المرحلة الحالية الحرجة التي يمر بها الهلال لا تحتاج إلى “خواجة” أوروبي يبكي على غياب الملاعب الفخمة والفنادق المريحة، ولا إلى “مدرب عربي” قد لا يتحمل مشاق السفر الإفريقي الطويل ومطارات القارة المنهكة. الأفضل والأنسب للهلال الآن هو البحث عن مدرب صخري، ناري، ينتمي لعمق القارة السمراء؛ مدرب متمرس أكل وشرب من طين هذه الملاعب، يعرف كيف يتعامل مع الأزمات، ويتعايش مع السفر المعقد، ويمتلك الكاريزما والشخصية القوية (زول شمس حارة) لإعادة شحن اللاعبين نفسياً والسيطرة على غرف الملابس في أحلك الظروف. الهلال بحاجة ماسة إلى مشروع “محارب” داخل وخارج المستطيل الأخضر ليعبر هذه العاصفة بنجاح حتى يستقر الوطن.
رؤية للمستقبل وثقة في القادم
لم يكتب الله للروماني ريجيكامب أن يكمل المشوار ويفرح بوصول الهلال إلى النهائي هذا العام، وهي خطوة يراها عشاق الأزرق قريبة أكثر من أي وقت مضى؛ فاختار هو تونس، وس يختار الهلال بلا شك من يقوده لمنصات التتويج. إن الكيان الأزرق قادر دائماً على ولادة الحلول والعودة أقوى مهما عظمت التحديات والمطبات الإدارية والفنية.
مصدر هذا المقال هو موقع www.fjajsport.com



